علي بن زيد البيهقي
483
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
الأفطس « 1 » إلى بغداد ، قال : بلغني أنّك تجمع الزيديّة وتدعوهم إلى نفسك ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا من هذه الطبقة ، أنا شاب نشأت بالمدينة أتصيّد بالبزاة والبواشيق « 2 » في الصحاري ، ما هممت بغير ذلك قطّ . قال هارون الرشيد : صدقت لكنّي أنزلك دارا وأوكّل بك رجلا ، ولا يحجب من يدخل عليك ، وان أردت أن تلعب بالطيور فافعل . فقال هذا السيد : يا أمير المؤمنين نشدتك باللّه في دمي « 3 » ، فو اللّه أو فعلت « 4 » ذلك لذهب عقلي ، فلم يقبل الرشيد ذلك وحبسه . فانفذ ذلك السيّد إلى هارون الرشيد رقعة فيها كل كلام قبيح وكل شتم شنيع ، فلمّا قرأها هارون طرحها وقال : ضاق صدر هذا الفتى ، فهو يتعرّض لقتله ، وما يحملني فعله وقوله على قتله . ثمّ دعى جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وأمره أن يحوّله إلى داره ويوسّع عليه ، ففعل جعفر ذلك ، فلمّا كان يوم النيروز قدّمه جعفر وضرب عنقه وغسّل رأسه وجعله في منديل وأهداه إلى الرشيد مع الهدايا . فلمّا نظر الرشيد إلى الرأس اقشعرّ جلده وقال : ويحك لم فعلت هذا ؟ فقال : لما كتب إلى أمير المؤمنين من الكلام القبيح ، فقال : ويحك قتلك ايّاه بغير اذني أعظم من فعله ، ثمّ أمره بغسله وتكفينه ، وصلّى عليه ودفنه في مقابر قريش . بعد ذلك بأيّام قلائل تغيّر عنده أحوال آل برمك ، وأمر بقتل جعفر بن يحيى ، وقال المسرور الخادم له : يقول الرشيد أقتلك قصاصا عن ابن عمّي « 5 » . وفي سائر الكتب « 6 » انّ ذلك السيّد هو أبو محمّد عبد اللّه بن الحسن
--> ( 1 ) ذكر أبو الفرج الاصفهاني القصة في عبد اللّه بن الحسن الأفطس لا في الحسن بن الحسن الأفطس فراجع . ( 2 ) طائر من أصغر الجوارح . ( 3 ) في جميع النسخ العبارة كذا : فقال هذا السيد يا أمير المؤمنين بسدتك في دهى . ( 4 ) في المصدر : لئن فعلت . ( 5 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني : 328 . ( 6 ) كما في المطبوع من مقاتل الطالبيين ، والمجدي : 220 ، والشجرة المباركة : 176 .